القاضي التنوخي
55
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
والتعرّف إليه ، وأمرني بملازمة حضرته ، وأجرى لي درجين وثبتا وقرطاسا في كل يوم ، وقال : سوّد فيها ، وتعلَّم الخط . فلما كان بعد أيام ، فرّقت أرزاق الكتّاب لشهر واحد ، فوقّع إلى خازنه ، المتولَّي للتفرقة ، أن يحمل إليّ ، بقيمة عشرين دينارا ، ثلاثمائة درهم ، وقال : قد أجري لك هذه في كل شهر . فصرت إلى أبي ، فأريته إيّاها ، وقلت : قد فعل اللَّه بي خيرا ممّا فعلت . فقال : خذ الآن العشرة ، والزم موضعك ، ليصير لك ثلاثين دينارا في الشهر . فأخذتها ، وكان هذا أوّل إقبالي « 1 » .
--> « 1 » من طريف ما يروى عن أبي جعفر بن شيرزاد : أنه كان لداره ببغداد أربعة عشر بابا ، تفضي إلى أربعة عشر شارعا ، وسكة ، وزقاقا نافذا ، ومنها عدة أبواب لا يعرف جيرانها أنها تفضي إلى داره ، وبلغ من سعة داره ، أنه جمع في بيت من بيوتها ، ثلاثمائة غلام من غلمانه ، مسلحين بالسلاح الكامل ( الفرج بعد الشدة 2 / 133 ) ، وكان ابن شيرزاد ظالما ، حتى إن اللص المشهور ، ابن حمدي ، كان يحتج على من يسلبهم أموالهم ، بتصرفات ابن شيرزاد ، وقد قال لأحدهم : ليس فيما نفعل ، ارتكاب أمر أعظم مما يرتكبه السلطان ، أنت تعلم أن ابن شيرزاد ، ببغداد ، يصادر الناس ، ويفقرهم ، حتى إنه ليأخذ الموسر المكثر ، فلا يخرج من حبسه وهو يهتدي إلى شيء غير الصدقة ( الفرج بعد الشدة 2 / 108 ) .